عبد الملك الجويني
359
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل 10610 - إذا قطع الجاني شيئاً من الشفة العليا أو السفلى ، ولم نر ذلك - من [ طريق التقدير ] ( 1 ) - الشفةَ الكاملة ، ولكن تقلص محل القطع ، وانكشف ما تحته انكشافاً ، وبلغ الحدَّ المعتبر في استئصال الشفة ، [ فقد ] ( 2 ) اختلف أصحابنا في هذه الصورة ، فمنهم من نظر إلى القدر الذي قَطَع الجاني وإلى القدر الذي أبقاه ووزع الدية . ومنهم من قال : إذا انكشف ما اعتبرناه على كماله بسبب التقلّص ، فهو كما لو انكشف بسبب القطع والاستئصال ، فتجب الدية الكاملة إن حصل تمام الانكشاف ، وهذا القائل يحتج بأن الدية تكمل بالقطع مرة وبإبطال المنفعة أخرى ، والمنفعة المقصودة الظاهرة من الشفة سترُ ما تواريه الشفة ، وإذا أورثت الجناية الانكشافَ التام فالجِرْمُ المتقلص ساقطُ المنفعة ، بمثابة اليد الشلاء ، ولو قطع رجل إصبعاً وأشل الأصابع الباقية ، التزم تمام الدية ، كذلك هاهنا ، وهذا متجهٌ حسن . فصل ( 3 ) قال : " وفي اللسان الدية . . . إلى آخره " ( 4 ) 10611 - لا خلاف أن اللسان عضو شريف فيه دية ، وقد نص الشارع عليه في الصحائف المشتملة على أروش الجنايات ، وصَدْرُ الفصل أن اللسان عضو ديةٍ ، ومنفعتُه المعتبرةُ في الأرش الكلامُ ، وهذه المنفعة حالّةٌ فيه ، وليست كالسمع
--> ( 1 ) في الأصل : " طرق المقدار " . ( 2 ) في الأصل : " وقد " . ( 3 ) هذا الفصل أخره الناسخ عن الفصل الذي يليه ، وقدمناه نحن رعاية للترتيب ؛ فإن الفصل الآخر يعتبر فرعاً عنه وتكملة له ، ويبدو - والله أعلم - أن الناسخ بسبب رجع للبصر نسخ أولاً ، ثم عاد فنسخ هذا بعده ، وفاته أن ينبه على ذلك ، أو لم يشأ أن ينبه . ولا مجال للظن بأن الخلل كان في ترتيب النسخة التي كان ينقل عنها ؛ فإن ذلك الفصل على أي وجهٍ لا يكمل صفحة بأي حجم . ( 4 ) ر . المختصر : 131 / 5 .